عبد الوهاب الشعراني

223

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

حتّى ينفجر الصّبح » . قلت : قال العلماء ونزول الحق تعالى هو نزول يليق بذاته لا يقدر الخلق على تعقله لمباينة الحق تعالى لخلقه في سائر المراتب ، فلا يجتمع مع عباده في حد ولا حقيقة ولا جنس ولا نوع فكيف يصح لهم تعقل صفاته فاعلم ذلك . وروى أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « أقرب ما يكون العبد من ربّه في جوف اللّيل ، فإن استطعت أن تكون ممّن يذكر اللّه في تلك السّاعة فكن » . وروى الترمذي وقال حديث حسن عن أبي أمامة : « قال قيل يا رسول اللّه أيّ الدّعاء أسمع ، أي أرجى إجابة ؟ قال : جوف اللّيل الأخير ودبر الصّلوات المكتوبات » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في الإكثار من الصلاة والتسليم على رسول اللّه ص : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلا ونهارا ونذكر لإخواننا ما في ذلك من الأجر والثواب ، ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهارا لمحبته صلى اللّه عليه وسلم وإن جعلوا لهم وردا كل يوم وليلة صباحا ومساء من ألف صلاة إلى عشرة آلاف صلاة ، وكان ذلك من أفضل الأعمال . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : صلاة اللّه تعالى على عبده لا يدخلها العدد لأنه ليس لصلاته تعالى ابتداء ولا انتهاء وإنما دخلها العدد من حيث مرتبة العبد المصلي لأنه محصور مقيد بالزمان ، فتنزل الحق تعالى للعبد بحسب شاكلة العبد وأخبر أنه تعالى يصلي على عبده بكل مرة عشرا فافهم ، ويؤيد ما قلنا كون العبد يسأل اللّه تعالى أن يصلي على نبيه دون أن يقول هو اللهم إني صليت على محمد مثلا لأن العبد إذا كان يجهل رتبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرتبة الحق تعالى أولى ، فعلم أن تعداد الصلوات على النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو من حيث سؤالنا نحن اللّه أن يصلي عليه ، فيحسب لنا كل سؤال مرة ، ويحتاج المصلي إلى طهارة وحضور مع اللّه لأنها مناجاة اللّه كالصلاة ذات الركوع والسجود ، وإن لم تكن الطهارة لها شرطا في صحتها منه وصاحبها جالس بين يدي اللّه عز وجل في محل القرب يسأل أن يصلي على نبيه ، وإن كان الفضل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أصالة فإنه هو الذي سن له أن يصلي عليه ليحصل للمصلي الصلاة من اللّه تعالى . فمن واظب على ما ذكرناه كان له أجر عظيم وهو من أولى ما يتقرب به إليه صلى اللّه عليه وسلم وما في الوجود من جعل اللّه تعالى له الحل والربط دنيا وأخرى مثله صلى اللّه عليه وسلم ، فمن خدمه على الصدق والمحبة والصفاء دانت له رقاب الجبابرة وأكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك فيمن كان مقربا عند ملوك الدنيا ، ومن خدم السيد خدمته العبيد . وكانت هذه طريقة شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى الشيخ نور الدين الشوني نسبة إلى